إن حكومة أبهيسيت ويججا جيفا لديها مقترحات من جانبها أي من جانب واحد في طرح الحلول للقضية الفطانية لإحلال السلام فيها والتي يمكن أن تتلخص في النقطتين التاليتين:

الأولى: التنمية الاقتصادية ورفع المستوى المعيشي والتعليمي والإصلاح الإداري في المقاطعات الجنوبية الحدودية (فطاني)، باعتبار أن المشكلة في فطاني أساسها هي مشكلة الفقر ومشكلة الجهل والسوء الإداري.

كلنا نعرف جيدا أن حكومته خصصت ميزانية كبيرة لأعوام 2009-2012م قدرها 63،319 مليون بهات (أو ما يعادل 1،920،783،128 دولارا أمريكيا) لتنمية المناطق الحدودية ولكن كثيرا من المراقبين يرون أن أكثر من 90% منها ستنفق لمصلحة القوات الأمنية والعسكرية وهي الجهة المستفيدة الأولى والأخيرة منها لأنها صاحبة القرار الوحيدة لشؤون الجنوب والمسؤولة الوحيدة في جعل الوضع الأمني المتدهور يوما بعد يوم لأن الذي يقف وراءها هو مؤسسة ملكية والتي لها حصانة كاملة وسلطة تفوق دستور البلاد، فهي سلطة عليا في البلاد فلا حل للقضية مهما كانت المقترحة من أفضلها وأنسبها أو أسوئها إلا بالموافقة من الجنرالات العسكرية بإيحاء من المؤسسة الملكية أو أصحاب المصالح أولا.

وهذا الوضع معروف لدى الأوساط السياسية والأكاديمية التايلاندية قديما وحديثا، فوجدنا أن بعضا منهم قد اقترحوا في كثير من الأوقات على أن يتقدم الحل السياسي على الحل العسكري إذا أرادت الحكومة السلام والأمن فعلا في المنطقة، ولكن هذه الخطوة لم تتلق أية اهتمام من الحكومة، لأن في تايلاند سلطتان؛ سياسية وعسكرية بجانب سلطة مسيطرة خفية وهي سلطة من المؤسسة الملكية. فالحكومة السياسية لم تجرؤ على أن تتجاوزعن حدودها مهما كان الأمر، فلذلك من المستبعد أن يكون الحل السياسي سيأخذ دورا رئيسا في المستقبل القريب، هذه ناحية ، ومن ناحية أخرى ستصبح فطاني

منطقة عسكرية أرضا وجوا من بداية هذا العام الجديد، بحيث سيزداد عدد القوات الأمنية والمسلحة والعسكرية بحلول هذا العام 2010م 100،000 عنصر، أو بعبارة أخرى لكل عشرين مواطنا فطانيا يراقبها عنصر مسلح واحد من القوات التايلاندية، وأيضا سيراقب منطاد التجسس أمريكي الصنع العالي الطيران على جميع مناطق فطاني على مدار الساعة، اشترته تايلاند بمبلغ كبير قدره 350،000،000 بهات ( أو ما يعادل 10,523,150 دولارا أمريكيا) وهذا المنطاد يعمل بكفاءة عالية في جميع حالات الطقس ليل نهار، من أجل رصد تحركات المجاهدين على الأرض ولرسم توزيع السكان على المنطقة من أجل تغييرالديموغرافية السكانية لأغراض بعيدة المدى، وستخدمه القوات التايلاندية استخداما فعليا ببداية هذا العام.

وبهذه الحالة فإن الحل السياسي الذي اقترحته حكومة أبهيسيت أمر مستبعد بوجود عسكري مركز أرضا وجوا، بالإضافة إلى موقف الحكومة التايلاندية التي لا تقبل دور الوسيط باعتبار أنها قضية داخلية لها فتقول لا يحق لأحد من الخارج أن يتدخل في شؤونها الداخلية مما تجعل ماليزيا والتى قد أبدت استعدادها التام في كثير من الأوقات والمناسبات لمساعدة تايلاند في إيجاد الحلول المناسبة للقضية الفطانية تقف في حالة حذر شديد في كل مرة عند إبداء رأيها حول القضية حتى لا تجرح شعور جارتها.

فإذا كان الأمر كذلك فإن منظمة تحرير فطاني المتحدة (بولو) ترى أن لديها فرصة واحدة فقط الآن التي تستطيع أن تدفع تايلاند إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مع المقاومة الفطانية -إذا افترضنا أن الحل هو الحل السلمي- والتي بها تستطيع إشراك ماليزيا لتلعب دورها في الحل لكونها دولة وحيدة طلبت تايلاند منها رسميا في مساعدتها لإيجاد الحلول في القضية، بالإضافة إلى إشراك الجهات الأخرى الدولية والتي لها خبرة سابقة في هذا المجال، وهذه الفرصة هي أن تلعب منظمة المؤتمر الإسلامي دورا مهما في دفع عملية السلام إلى أرض فطاني باعتبارها راعية لمسلمي العالم الذين قد وصل عددهم إلى مليار ونصف نسمة والتي تجمع سبعا وخمسين دولة تحت رايتها.

فإذا فاتت هذه الفرصة فلن يكون أمام حركات المقاومة الفطانية إلا خيار واحد فقط وهو الاستمرار في الكفاح المسلح حتى يتم تحرير فطاني أرضا وجوا وبحرا وسلطة من الاستعمار التايلاندي الغاشم.

الثانية: تكوين سلطة لامركزية في المنطقة وبها يتمكن المواطنون من انتخاب رؤسائهم بأنفسهم على مستوى الولايات والمجالس المحلية.

وهذه هي مقترحة حكومة أبهيسيت الثانية وهي في مجال السلطة وهذه المقترحة عبارة عن نظرة مستقبلية لحكومة أبهيسسيت الفتية وهي تحاول أن تتنافس مع المقترحة السائدة الآن وهي (مدينة باتاني العظمى) أو باللغة التايلاندية (ماها ناكورن باتاني) التي تبناها رئيس حزب بغا تهاي (من أجل تايلاند) جنرال شاواليت يونج شاي يوت رئيس الوزراء التايلاندي الأسبق، وهما يتسابقان على مائدة فطانية شهية. وحسب التقارير الصحفية أن الفطانيين لديهم وعي ديموقراطي أعلى من سكان بانكوك أنفسهم، بدليل أن الفطانيين خرجوا لإدلاء أصواتهم في الانتخابات الماضية وكانت نسبتهم أكثر من 70% بالمقارنة مع ما حدث في عاصمة بانكوك وهي مابين 50-60 % فقط من الناخبين. وكل منهما أبهيسيت وشاواليت يسعيان وراء كسب أصوات الفطانبيين في الانتخابات القادمة فقط لاأكثر ولا أقل.

وكما قال أبهيسيت أن السلطة اللامركزية موجودة فعلا على أرض الواقع ولا تحتاج إلى تكوين سلطة أخرى جديدة فهي تحتاج فقط إلى تنظيمها وتوزيعها بشكل أوسع، فمعناه أن ليس هناك جديد في الأمر من قبل حكومة أبهيسيت في مجال السلطة، فإن السلطة الموجودة نوعا وكما هي السلطة التي اقترحها أبهيسيت في إحلال السلام في فطاني مستقبلا.

أما فكرة (مدينة باتاني العظمى) لجنرال شاواليت يونج شاي يوت، هي الفكرة التي اهتم بها الأكاديميون والسياسيون الفطانيون كثيرا وحاول كل واحد منهم أن يقدم التصور عنها، فما زالت الفكرة في بحر عميق ومازال الجدال مستمرا حول تفسير الفكرة. وهناك فكرة أخرى وهي الاستقلال الذاتي التي تم رفضها من قبل حكومة أبهيسيت رفضا تاما، مع ذلك فإن الأكاديميين

التايلانديين حاولوا أن يدرسوا الموضوع بدقة بدءا من تحديد مصطلح الاستقلال الذاتي باللغة التايلاندية وحتى الآن لم يتفقوا على ذلك ماهو المصطلح المناسب لاستقلال الذاتي نفسه؟.

إن حكومة تايلاند على مدى التاريخ لم تأخذ القضية الفطانية مأخذ الجد في إيجاد الحلول لها، وإن السياسيين يهتمون بأصوات الناخبين فقط، وأما العسكريون فهم يهتمون فقط برصد الميزانية والقتل والسيطرة والهيمنة، والباقي لدينا من الأمل هو الرأي العام المحلي والأكاديميون، هم يعملون الآن نحو محاولة الفهم للوضع في فطاني بشكل أفضل، وقامت مؤسسة الأخبار عن الجنوب (إسرا نيوس) مثلا، وهي مؤسسة تعمل من أجل تغطية الأحداث والقضايا الفطانية بتاريخ 22/12/2009م الموافق 5 من محرم 1431هـ بإنذار حكومتها على أن تاخذها مأخذ الجد لأن الدول في الاتحاد الأوربي لديها اهتمام كبير بالقضية في الوقت الحاضر، بعد أن اطلعت المؤسسة على تقرير عنها في موقع المنظمة (بولو) وقامت بترجمتها ونشرها في موقعها ونبهت في مقدمتها حكومتها أن لا تنظر إلى القضية نظرة لا مبالاة فالقضية في متناول العالم الآن، هذه المؤسسة قد أقامت عدة ندوات تناقش فيها القضايا الفطانية بكل شفافة تاريخا وعرقا وثقافة ودينا ولغة وأرضا....

لا تعترف الحكومة بوجود حركات المقاومة حتى الآن، وكيف يكون ذلك فالحرب الدائرة الآن بين من ومن؟ الهجوم والانفجارات والاشتباكات المسلحة يوميا دون انقطاع، من تحاربه تايلاند؟ ومن الذي قام بها : الشبح؟، لماذا لاتريد تايلاند أن تعترف بوجود المقاومة على الأرض.

والسر في ذلك، إذا اعترفت تايلاند بوجودها فمعناه أنها قد اعترفت بأن فطاني دولة مستعمرة وهي التي قامت باحتلالها، وهذه النقطة التي حاولت تايلاند منذ القديم وتحاول إلى الآن أن تستبعد عنها أبعد ما يمكن ولكن شعبها السيامي التايلاندي يعمل العكس وهو يريد كشف الحقيقة وإظهارها أمام العالم وأمام عناد حكومته، ومن هذا المنطلق نجد أن حكومة أبهيسيت لا ترغب أن تتفاوض مع حركات تحرير فطاني، لأنها غير موجودة على الأرض كما ادعاه ويدعيه الآن وغدا، فستتجه حكومة أبهيسيت إلى طبقات الشعب والمواطنين العاديين مع الأمل أن تحل المشكلة بالجلوس معهم، وهذه الفكرة

لن تؤتي أكلها وهي لاتسمن ولاتغني من جوع أبدا، لأن الشعب الفطاني واقفون بجانب حركات التحرير في السراء والضراء والشعب السيامي التايلاندي قد بدء يتفهم القضية أكثر وأكثروبدأ يضغط حكومته بشكل أو بآخر لاختيار عملية السلام بدلا عن الحلول العسكرية.

فترى المنظمة (بولو) أن دور منظمة المؤتمر الإسلامي كبيروهام في دفع عملية السلام في فطاني، وهي المنظمة الإسلامية الوحيدة التي يقبلها الشعب الفطاني دون تردد ومنازع والتي تستطيع أن تلعب الدور في جمع الأطراف المتنازعة في القضية، مع أن الحكومة التايلاندية لا ترغب في ذلك ولا ترغب في أن تلعب المنظمة دورها في القضية أبدا، وهي تخشى من أن تتخذ المنظمة موقفا محايزا لصالح الفطانيين المسلمين الذي هو من الواجب أن يكون ذلك ومن الضروري أن توضع المسؤولية على عاتقها الوحيدة باعتبارها راعية لهم إن شاءت تايلاند أم أبت.

Announcement & Statements

Latest News

Latest Articles

Special Report